اسماعيل بن محمد القونوي
460
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القيد منفهم من لا أدري لأن المتبادر العلم التفصيلي إذ العلم الإجمالي علم بالمفهوم الكلي هنا كما عرفته وهو علم بالقوة بالنسبة إلى جزئيات المفهوم الكلي . قوله : ( إذ لا علم لي بالغيب ) إلا باعلام اللّه تعالى فلا منافاة بينه وبين قوله : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ [ الفتح : 2 ] ونحوه والقول بأنه منسوخ ضعيف لأنه خبر ولا نسخ في الخبر ولا حاجة إلى أن يقال إن المنسوخ الأمر بقل وقيل الأوفق لما ذكر من سبب النزول إنما هو عبارة عما ليس علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية دون ما سيقع في الآخرة فإن العلم بذلك من وظائف النبوة وقد ورد به الوحي الناطق بتفاصيل ما يفعل بالجانبين انتهى وقد صرحوا بأن عذاب الكفار لا يعرف قدره ولذا نكر العذاب وأيضا قد ورد في الحديث القدسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت الحديث فكيف يقال إن أمر الآخرة علم مفصلا . قوله : ( ولا لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي ) قيل يعني أن أصله ما يفعل بي وبكم فهو مثبت في حيز الصلة وليس محلا للنفي ولا لزيادة لا أن يقال أصله ولا ما يفعل بكم فاختصر كما ذهب إليه بعضهم وفي الكشاف فإن قلت إن يفعل مثبت غير منفي فكان وجه الكلام ما يفعل بي وبكم قلت أجل ولكن النفي في ما أدري لما كان مشتملا عليه لتناوله ما وما في حيزه صح ذلك وحسن انتهى . قوله : ( وما إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة ) منصوبة لكونه مفعول لا أدري قوله مرفوعة أي محله القريب مرفوع لكون الفعل معلقا عنه وأدري متعد إلى مفعولين أو إلى واحد ولم يلتفت إلى جواز المصدرية لكونه تكلفا . قوله : ( وقرىء يفعل أي يفعل اللّه ) أي وقرىء ما يفعل على البناء للفاعل . قوله : ( لا أتجاوزه وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه من الغيوب ) فإنهم يقترحون عليه عليه السّلام آيات عجيبة ويسألونه عما لم يوح إليه من الغيوب فنزلت كذا روي وهذا جواب عن الثاني وأما الجواب عن اقتراحهم الآيات العجيبة فقوله : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [ الأحقاف : 9 ] كما نبه عليه المصنف هناك مع تأخيره وما ذكره المصنف هناك أولا فلا مساس لما ذكر في سبب النزول فلا يعرف وجه ترجيحه وتقديمه فعلم أن القصر إضافي أي لا اتبع إلا ما يوحى إلي دون ما اقترحتموه من الإخبار بالغيوب . قوله : ( أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين ) روي عن الكلبي أن أصحاب رسول اللّه قالوا له عليه السّلام وقد ضجروا متى نكون على هذا فقال عليه السّلام ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ءأترك بمكة أم أومر بالخروج إلى أرض ذات نخل وشجر قد رفعت لي ورأيتها يعني في منامه كذا في الكشاف فعلم منه أن محل ذكر هذا في قوله : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [ الأحقاف : 9 ] لا هنا كما لا يخفى فحينئذ يكون الخطاب للمسلمين وفيما سبق خطاب للمشركين .